القرطبي

88

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لبلائهم . " ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم " قيل : إن هذا يدل على أنهم كانوا حين أكلوا الزقوم في عذاب غير النار ثم يردون إليها . وقال مقاتل : الحميم خارج الجحيم فهم يوردون الحميم لشربه ثم يردون إلى الجحيم ، لقوله تعالى : " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون . يطوفون بينها وبين حميم آن " [ الرحمن : 43 - 44 ] . وقرأ ابن مسعود : " ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم " قال أبو عبيدة : يجوز أن تكون " ثم " بمعنى الواو . القشيري : ولعل الحميم في موضع من جهنم على طرف منها . قوله تعالى : إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عقبة المنذرين إلا عباد عباد الله المخلصين قوله تعالى : " إنهم ألفوا آباءهم ضالين " أي صادفوهم كذلك فاقتدوا بهم . " فهم على آثارهم يهرعون " أي يسرعون ، عن قتادة . وقال مجاهد : كهيئة الهرولة . قال قال الفراء : الإهراع الإسراع برعدة . وقال أبو عبيدة : " يهرعون " يستحثون من خلفهم . ونحوه قول المبرد . قال : المهرع المستحث ، يقال : جاء فلان يهر ع إلى النار إذا استحثه البرد إليها . وقيل : يزعجون من شدة الإسراع ، قال الفضل . الزجاج : يقال هرع وأهرع إذا استحث وأزعج . قوله تعالى : " ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين " أي من الأمم الماضية . " ولقد أرسلنا فيهم منذرين " أي رسلا أنذروهم العذاب فكفروا . " فانظر كيف كان عاقبة المنذرين " أي آخر أمرهم . " إلا عباد الله المخلصين " أي الذين استخلصهم الله من الكفر . وقد تقدم ( 1 ) . ثم قيل : هو استثناء من " المنذرين " . وقيل هو من قوله تعالى : " ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين " .

--> ( 1 ) راجع ج 1 پ ص 28 طبعة أولى أو ثانيه .